يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

211

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أولى باسم العلم وهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وإن أشبه الأمور ما هم عليه ما قاله منصور الفقيه : خالفونى وأنكروا ما أقول * قلت لا تعجلوا فإني سئول ما تقولون في الكتاب ؟ فقالوا * هو نور على الصواب دليل وكذا سنة الرسول وقد * أفلح من قال ما يقول الرسول واتفاق الجميع أصل وما * تنكر هذا وذا وذاك العقول وكذا الحكم بالقياس فقلنا * من جميل الرجال يأتي الجميل فتعالوا نرد من كل قول * ما نفى الأصل أو نفته الأصول فأجابوا فناظروا فإذا العلم * لديهم هو اليسير القليل فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها . واعلم أن من عنى بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ، ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا لطرائق النظر ، وتفسيرا لجمل السنن المحتملة للمعاني ، ولم يقلد أحدا منهم تقليد السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر ، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها ، واقتدى بهم في البحث ، والتفهم والنظر ، وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه ، وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ، ولم يبرئهم من الزلل كما لم يبرءوا أنفسهم منه ، فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح ، وهو المصيب لحظه ، والمعاين لرشده ، والمتبع لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم وهدى صحابته رضى اللّه عنهم . ومن أعف نفسه من النظر ، وأضرب عما ذكرنا ، وعارض السنن برأيه ، ورام أن يردها إلى مبلغ نظره ، فهو ضال مضل ، ومن جهل ذلك كله أيضا ، وتقحم في الفتوى بلا علم ، فهو أشد عمى وأضل سبيلا . لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادى وقد علمت أنني لا أسلم من جاهل معاند لا يعلم . ولست بناج من مقالة طاعن * ولو كنت في غار على جبل وعر ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * ولو غاب عنهم بين خافيتى نسر